ابن أبي الحديد

329

شرح نهج البلاغة

( 129 ) الأصل : الدنيا دار ممر ، لا دار ( 1 ) مقر ، والناس فيها رجلان : رجل باع نفسه فأوبقها ، ورجل ابتاع نفسه فأعتقها . * * * الشرح : قال عمر بن عبد العزيز يوما لجلسائه : أخبروني من أحمق الناس ؟ قالوا : رجل باع آخرته بدنياه ، فقال ألا أنبئكم بأحمق منه ؟ قالوا : بلى ، قال : رجل باع آخرته بدنيا غيره . قلت : لقائل أن يقول له : ذاك باع آخرته بدنياه أيضا ، لأنه لو لم يكن له لذة في بيع آخرته بدنيا غيره لما باعها ، وإذا كان له في ذلك لذة ، فإذن إنما باع آخرته بدنياه ، لان دنياه هي لذته .

--> ( 1 ) في د " إلى دار " والمعنى عليه يستقيم أيضا .